مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
40
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
أولا - لم يكن جميع الشيعة من العنصر الإيراني ، ولم يكن جميع الإيرانيين شيعة ، فهل كان محمد بن يعقوب الكليني ، ومحمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ومحمد بن أبي طالب المازندراني من العنصر الإيراني ، ولم يكن محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو داود السجستاني ، ومسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري من الإيرانيين أفهل كان السيد الشريف الرضي ( ره ) إيرانيا أم هل كان الفاطميون في مصر من إيران لماذا يتحرك الفكر الفلسفي في مصر بنفوذ الفاطميين ويموت بموتهم ، ثم يحيا بسيد إيراني من الشيعة من جديد . والحقيقة : أن باعث هذا الفكر إنما كان أئمة أهل البيت ( ع ) . ويعترف جميع محققي السنة بأن الإمام عليا ( ع ) كان ( حكيم الأصحاب ) وأن عقله بالنسبة إلى عقول الآخرين كان من نوع آخر . وقد نقل عن ابن سينا أنه كان يقول : « كان علي ( ع ) بين أصحاب محمد ( ص ) كالمعقول بين المحسوس » يعني : أنه كان بينهم ( كالكلي العقلي ) بالنسبة إلى سائر ( الجزئيات المحسوسة ) أو ( كالعقول القاهرة ) بالنسبة إلى ( الأجسام المادية ) . ومن البدهي - حينئذ - أن يتفاوت التفكير في شيعته ( ع ) بالنسبة إلى الآخرين . وقد توهم الدكتور أحمد أمين وهما آخر : إذ تردد في صحة انتساب هذا النوع من الكلمات إلى الإمام علي ( ع ) وقال بأن العرب لم يكونوا يعرفون هذه الحقائق والدقائق قبل انتشار فلسفة اليونان بينهم ، وإنما وضع هذه الكلمات من تعرّف منهم على الفلسفة اليونانية ثم نسبها إلى الإمام علي ( ع ) . ونحن أيضا نقول : نعم ، أن العرب لم يكونوا يعرفون هذه الكلمات من قبل ، وليس العرب فحسب بل وغير العرب أيضا ، بل حتى اليونان والفلسفة اليونانية لم تكن تعرف هذه الكلمات إن أحمد أمين يخون حق علي ( ع ) فيهبط بفكر الإمام إلى مستوى أعرابي كأبي سفيان وأبي جهل وأبي لهب وغيرهم ، ثم يرتب لنفسه من هذه المقدمة صغرى وكبرى منطقية ، ثم يقضي بالنتائج أفهل كان العربي الجاهلي يعرف المعاني والمفاهيم التي جاء بها القرآن الكريم على لسان